ازدادت في الآونة الأخيرة الاهتمامات بموضوع النجاح، فصدرت عدة كتب ودراسات حول الناجحين، وسيكولوجية النجاح ومهاراته، وأنشئت عدة معاهد ومراكز تهتم بالتدريب على مهارات النجاح والتفوق.بل برز علم وفن جديد يزاوج بين علم النفس واللغة لمصلحة تطوير مهارات النجاح والتفوق وهو "البرمجة النفسية اللغوية" أو "البرمجة اللغوية العصبية" المختصر في اللغة الإنجليزية ب:NLP. ومع أن هذه الدراسات والمعاهد وهذا العلم والفن الجديد قدمت إضافات يعتز بها في مجال النجاح والتفوق إلا أنها لم تستوعب مسألة النجاح من كل جوانبها وبقيت فيها من الثغرات ما يجعل الحديث عنها لدى البعض من مروجيها ما يشبه الاصطياد التجاري، أكثر منه تدريبا على مهارات النجاح وطرائق تفكيره.
وباعتبارنا مسلمين نرى أن الإسلام دين حياة قبل أن يكون لما بعد الموت فلا بد لنا من البحث عن تعاطي الإسلام مع هذا الموضوع الهام في حياة الإنسان الفرد والمجتمع.

إقرأ المزيد...

ينقسم الناس بالنسبة للنجاح و الفشل والربح والخسارة إلى أربعة أقسام:

1- قسم يربح في الدنيا، لكنه يخسر في الآخرة.

2- قسم يخسر في الدنيا، لكنه يربح في الآخرة.

3- قسم يخسر في الدنيا ويخسر في الآخرة.

4- وقسم يربح في الدنيا ويربح في الآخرة.

واختيار الإنسان للموقع الذي يكون فيه بين هذه الأصناف الأربعة، يعتمد على فهمه للنجاح الحقيقي، وتمييزه عن النجاح المزيف. فكم من الناس من كان يعتقد الآخرون أنه يعيش السعادة والنجاح لكنه في داخله يعيش فشلا ذريعا.
وأنا وأنت نريد النجاح ونسعى له، لكننا بالطبع لا نريد نجاحا مزيفا، بل نجاحا حقيقيا يجلب لنا السعادة والسرور من دون تنغيص ولو بعد حين.

إقرأ المزيد...

تؤكد الدراسات المسيحية التي أجريت على مجموعة من الناجحين، أنهم تعلموا النجاح من خلال تقليد ناجحين سبقوهم، ويدعم هذا القول ما يذهب إليه علم النفس السلوكي أننا نتعلم السلوك من خلال البيئة المحيطة، كما نتعلم الرياضيات في المدارس بالطريقة التقليدية في التعلم، وهذا يعني أن الباحثين عن النجاح في الحياة عليهم قبل كل شيء أن يضعوا نصب أعينهم المثال الذين يريدون تعلم النجاح منه، غير ذلك فإنهم سيواجهون طريقا شائكا في الوصول إلى غاياتهم وأهدافهم، وقد يكررون الوقوع في الخطأ حتى يصلوا إلى الطريق الصحيح، كما هي طريقة تعلم الفئران في تحديد الطريق الصحيح في المتاهات.

والقرآن الكريم يقدم لنا مثالا واضحا للناجحين ويطلب منا تمثله في حياتنا لكي نحقق إنجازا في الحياة يمكن له أن يحاكي ما حققه القدوة من إنجاز.
المثال هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد(ص) الذي استطاع أن يحول أمة متخلفة إلى أقوى حضارة رأتها البشرية في لحظتها التاريخية، كما أنه تحول في فترة زمنية وجيزة من يتيم إلى أقوى رجل على وجه الأرض بمقاييس الدين والدنيا.

إقرأ المزيد...

لا توجد كلمة النجاح في القرآن الكريم، ولا أي كلمة مشتقة من الجذر نجح، وهذا ما يدفع البعض للقول أن القرآن الكريم لم يعن بموضوع النجاح، وأن محاولة استنباط ثقافة النجاح من القرآن الكريم تكلف مفضوح، لكن هذا الإدعاء يضمحل حين نراجع المعنى اللغوي لكلمة النجاح، ومقاربتها بما يعطي معناها في القرآن الكريم.
قال في القاموس المحيط ومثله في لسان العرب: النُجح والنجاح الظفر بالشيء، ويقولان عن معنى كلمة الفوز التي تعطي معنى النجاح أنه: النجاة والظفر بالخير، أو النجاء والظفر بالأمنية والخير. أما الكلمة الأخرى التي نرى أنها تعطي معنى النجاح في القرآن الكريم، فهي كلمة الفلاح حيث ورد في القاموسين المذكورين أن: الفلح والفلاح الفوز بما يغتبط به وفيه صلاح الحال، أو هو الفوز والنجاة والبقاء في النعيم الدائم.

والتأمل في المعاني اللغوية للكلمات الثلاث يرينا أن كلمة الفلاح تختزن بداخلها كلمتي النجاح والفوز، وتعطي معنى أشمل وأوسع من الكلمتين. حيث أننا نجد أن أي فلاح هو نجاح ولكن ليس كل نجاح فلاح.

إقرأ المزيد...

المتابع لآيات القرآن الكريم التي تتحدث عن النجاح، يجد أنها ترسم سلما واضحا للنجاح في حياة الناس، وقبل التعرف على هذا السلم لابد من التأكيد مجددا،أن لفظة النجاح أو مشتقاتها لا توجد في كتاب الله سبحانه وتعالى، لكن هنالك لفظتين تعطيان ذات المعنى من لفظة النجاح وتذهبان إلى ما هو أبعد من المعنى المحدود الذي تفيده كلمة النجاح. واللفظتان هما الفلاح والفوز، ولأن أغلب الآيات التي تتحدث عن الفوز تتحدث عن النتيجة النهائية، وفي الآخرة بوجه خاص، لذلك فان سلم الناجحين في القرآن الكريم سنجده في تتبع مشتقات لفظة الفلاح. وسيكون الفائزون حسب آيات القرآن الكريم، المتربعين في قمة هذا السلم.
أربعون كلمة مشتقة من لفظة فلح وردت في القرآن الكريم، وهذه الآيات الأربعون ترسم سلما من أربع مجموعات، واحدة في القاع، وثانية في بداية السلم، وثالثة لا تزال على السلم تتحرك باتجاه الصعود، ورابعة قد استقرت في القمة.

المجموعة الأولى القابعة في قاع السلم، هم الذين لا أمل ولا نصيب لهم في النجاح، وأن حسبهم البعض ناجحين بمنطق الدنيا والغلبة. نرى في هذه المجموعة تسع آيات تتحدث عن خمس مجموعات لايمكن لها أن تنجح طالما انتهجت منهجها القائمة عليه للوصول إلى النجاح والفلاح. وهو الظلم والكفر والكذب والسحر والإجرام.

إقرأ المزيد...