الجمعة:12/شعبان/1426 الموافق:16/9/2005م.

الصلاة البرنامج اليومي للتقوى
عباد الله ..أوصيكم ونفسي بتقوى الله،واعلموا أن تقوى الله عز وجل لا تتركز في النفس إلا بتغذيتها اليومية بعمل نؤكد من خلاله على إصرارنا على إقامة علاقة تواصلية مع الله عز وجل نؤكد من خلال هذا العمل على الالتزام بأوامره جل وعلى والانتهاء عن نواهيه.
وهذا العمل هو الصلاة التي فرضت علينا خمس مرات في اليوم،وقد ورد في القرآن الكريم ما يزيد على ثمانية عشرة مرة،أمر بإقامة الصلاة سواء بصيغة المفرد أو الجمع،ما يعني وجوب إقامة هذه الصلاة،اذ الفقهاء وعلماء الأصول يفيدون أن صيغ الأمر في كلام الله عز وجل تفيد الوجوب،ما لم تصرفه قرينة عن ذلك،كقوله تعالى:
"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأركعوا مع الراكعين" 43/البقرة.
وكقوله تعالى:"وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون" 72/الأنعام.
وكقوله تعالى:"وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل.." 114/هود.
وكقوله تعالى:"أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا" 78/الإسراء.
وقد ورد في الأحاديث النبوية الشريفة والروايات الكريمة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام،ما يؤكد أن الصلاة هي ما يميز بين المؤمن والكافر بل هي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر وهذا يدل على أن الصلاة تمثل شعارا عاما ومحورا للمسلم كفرد ومجتمع وحضارة،وفي ضوء ذلك يفترض في المسلم أن يجعل من الصلاة محورا لبرنامجه اليومي وكذلك المجتمع والحضارة.
فقد ورد عن النبي(ص) قوله:"ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها" بح،ج82،ص232.
ويقول أيضا(ص):"بين الإيمان والكفر ترك الصلاة" كنز العمال.
ويقول أيضا(ص):"من ترك صلاة لا يرجو ثوابها،ولا يخاف عقابها،فلا أبالي أيموت يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا" بح،ج82،ص202
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام:"لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة" بح،ج82،ص232
وليس غريبا بعد ذلك ما ورد من أخبار حول ما يتعرض له تارك الصلاة من عقاب.
جاء عن النبي(ص):"الصلاة عماد الدين،فمن ترك صلاته متعمدا فقد هدم دينه،ومن ترك أوقاتها يدخل الويل"، والويل واد في جهنم كما قال الله تعالى:"ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون".بح،ج82،ص202
بل لترك الصلاة اثر بالغ الخطورة على حياة الإنسان،فقد ورد عن النبي الأعظم(ص):"لا يزال الشيطان يرعب من بني آدم ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرا عليه وأوقعه في العظائم" بح،ج82،ص202.
والحق أن لاقامة الصلاة أثرا كبيرا على حياة المسلم،في المستوى الفردي والمجتمعي،وهذا يتجلى بشكل واضح من خلال السكينة والطمأنينة التي تصنعها الصلاة في الحياة.فتنهي الصلاة حالات التوتر مما يؤدي الى استثمار الحياة للعمل الصالح الذي يساهم في التنمية البشرية للفرد والمجتمع ومن ثم ينعكس على الأداء الحضاري العام.
وما يؤكده اليوم علماء النفس والمهتمون بدراسات النجاح والتنمية البشرية من دور للأذكار الدينية في الدفع بتطور كبير في مستويات التنمية، سبق للقرآن الكريم أن جلاه بشكل واضح جدا، ونحن اليوم بحاجة ماسة للرجوع لهذا الكتاب العظيم، لاكتشاف الآفاق الكبيرة التي يشير أليها القرآن الكريم للتنمية البشرية التي أصبحت اليوم مقياسا لتقدم المجتمعات.
إننا نجد في القرآن الكريم، تأكيدا واضحا على دور الصلاة في النجاح الفردي والتنمية الاجتماعية والبشرية، فقد ربط القرآن الكريم بين الصلاة والنجاح في عدد من الآيات المباركات بشكل واضح، واستخدم في ذلك لغة الجمع والإفراد، ليلفت انتباهنا أن الصلاة لها تأثيرات على الناس أفراد وجماعات.
يقول تعالى:"ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون" 2_5/البقرة.
والفلاح هو النجاح في الدنيا والفوز في الآخرة على ما رأيناه لدى الراغب الأصفهاني وما أيده في ذلك أكثر المفسرين.
وقوله تعالى:"الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون" 4_5/لقمان.
وقوله تعالى:"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" 1_2/المؤمنون.
وقوله تعالى:"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" الأعلى.
والحق أننا لو تأملنا الصلاة في أقامتها، وفي المحافظة على حدودها، والمداومة عليها، والالتزام بأوقاتها، وكل جوانبها، لو تأملنا في الصلاة كما فرضها الله سبحانه وتعالى علينا كمسلمين، وأمرنا النبي(ص) أن نصليها كما صلاها هو: "صلوا كما رأيتموني اصلي".
هذه الصلاة لوتأملناها لوجدنا فيها ابعد مما يذكره العلم المعاصر من أجواء وعناصر النجاح والتنمية البشرية والبناء السوي للشخصية.